السيد محمدحسين الطباطبائي
40
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 4 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) قوله سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله : يَوْمِ الدِّينِ ثناء وحمد منه تعالى لنفسه بقصر الحمد عليه ، ولا يتفاوت في ذلك كون اللام للاستغراق أو الجنس ، إذ قد قال سبحانه : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » فعمّم نسبة الخلق على ما سواه من شيء ثمّ قال : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، « 2 » فأثبت الحسن لكلّ شيء مخلوق ، فالخلق يدور مع الحسن أينما دار ، فما ليس بحسن ليس بمخلوق من حيث إنّه ليس بحسن جميل ، ثمّ قال سبحانه : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ، « 3 » فأثبت مالكيّة الخلق لنفسه ، فهو المالك لكلّ شيء مخلوق جميل ، ولا يملك غيره خلقا ولا جميلا إلّا بإذنه وتمليكه ، فهو سبحانه المالك لكلّ حمد وثناء بالحقيقة ، وما ينسب من ذلك إلى غيره سبحانه فله حقّه وحقيقته قبله .
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 62 . ( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .